طنوس الشدياق
462
أخبار الأعيان في جبل لبنان
قعدان اتحد مع الشيخ حمود النكدي واستدعى الأمير سلمان للنهوض فلم يجبه وكانت تجتمع اليه رجال من الشحار إلى اعبيه . اما الأمير فلما بلغه قدوم الأمير محمود إلى سبلين ارسل إلى صيدا حفيديه الأمير مسعود خليل والأمير مجيد قاسم ليأتيا بالعسكر المصري إلى بتدين ثم اردفهما بالأمير امين أرسلان . ولما بلغ أهل دير القمر توجه الأميرين إلى صيدا ارسلوا نحو مائة رجل لمعونة العامية . اما عامية المتن فانحدروا من المريجات إلى السهل فحدثت واقعة هائلة بينهم وبين عثمان باشا فقتل منهم مائة وتسعة عشر رجلا وانهزم الباقون إلى المريجات منخذلين . وفي غضون ذلك كتب من دمشق بحري بك الحمصي الملكي الكاثوليكي إلى البطرك يوسف حبيش يلتمس منه ان ينصح العامية موضحا لهم عواقب الأمور فأرسل البطرك إليهم المطران بطرس كرم الماروني والمطران اغابيوس الملكي الكاثوليكي ينصحانهم . ولما بلغ الأمير بشير احمد اللمعي ذلك كتب إلى المطران بطرس شروط العامية وهي رفع السخرة ورفع الحجز عن الصابون وابقاء السلاح وتخفيف الإعانة . فأرسل المطران هذه إلى بحري بك فاجابه مادحا إياه وانه ارسل الشروط إلى إبراهيم باشا وانه بعد عشرة أيام يحضر الجواب بالايجاب . اما عثمان باشا فدعا وجوه العامية اليه وسألهم ما ذا تريدون لافعله لراحتكم فأجابوه نريد قضاء الشروط . وحينئذ قدم عباس باشا بالمراكب إلى بيروت . اما ما كان من الأمير محمود علي فإنه نهض بالرجال إلى جسر الأولى وزحف بهم على العسكر المصري وانتشب الحرب بين الفريقين نحو ساعتين ثم هجم أهل دير القمر على الأتراس واخذوا بعض أسلحة النظام فاضطرب العسكر من شدة بأسهم ومالوا إلى الهرب وإذا بالأمير مسعود والأمير مجيد قادمين بالفرسان من صيدا قاصدين ادخالهم في بهرة الوغى فلما ابصرهم اللبنانيون مسرعين ليحاصروهم انهزموا إلى مجدلونا فقتل منهم ثلاثة عشر رجلا ومن العسكر المصري جماعة . وبلغ الأمير ذلك فكتب إلى عثمان باشا يخبره وارسل اليه رسولا إلى البقاع ملتمسا منه ان ينهض بالعسكر إلى المتن . ثم نهض الأمير مجيد إلى بيروت بحرا ومعه الأمير امين الارسلاني واميران من حاصبيا . واما الأمير فارس والأمير يوسف الشهابيان فنهضا بجماعتهما من الحازمية فالتقاهما الأمير إسماعيل برجاله إلى قرن الزيتون فقصدوا قتال العسكر المصري عند الاشرفية . ولما وصلوا إلى سن الفيل قصدت سباقهم الاشرفية فالتقاهم الارناؤوط والنظام وهجموا عليهم فانهزموا قدام الارناؤوط وتبددوا مذعورين . فقتل من عسكر الحازمية سبعة أنفار ومن عسكر الدكوانة خمسة أنفار ثم رجع العسكر عنهم فرجعوا مساء إلى منازلهم . ومن الغد توجه الأمير